{ .. ســ أكــتــفـــي بــ صــورة ~
هذا
لم يكن بالحسبان ..
إنها
تمطر بغزارة ! لقد تنبأ بهطول رذاذِ خفيف لكنه حتماً لم يكن يتوقع أن يكون وابل
أمطار .. !!
لام
نفسه و بشدة ، فلم تكن عادته الإصغاء لنشرة الأحوال الجوية في الصباح أو النشرات
الإخبارية في العادة . كان يستعمل المذياع كصوت يصدع في شقته ليوهم نفسه أنه ليس
الوحيد في المكان ..
لم
يكن يكره المطر ، لكنه لم يكن يحبه أيضاً ، لقد كان يشكل عائقاً بالنسبة له ..
أعتاد
أن يكون الليل الساكن فألاً حسناً ..
بالرغم
من ذلك ، كانت حركة الناس المستمرة غير المتوقفة تعج بالمكان ، ولم يكن المطر
عائقاً لهم .. ما بالهم هؤلاء .. !!
تنهد
بقوة ، على الأقل فقد كان يحمل معه مظلته مما سيقلل من القطرات المتساقطة على عدسة
تصويره ..
لكنه
لم يكن يرتدي إلا قميصه الأزرق مع سترته الرياضية لفريقه المفضل ..
سيعاني
من نزلة برد على ما يبدو ، ضحك بينه و بين نفسه ..
إن
لم يكن المطر عائقاً لمنع الناس من ممارسة حياتهم المعتادة فَلِمَ سيكون له ..
يفضل
إلتقاط صوره في الليل ،
لم
يعلم لما بالتحديد لكنه كان يحب قضاء ليله في تصوير هذا المدينة العريقة ..
بأنوارها
الساطعة و مبانيها العتيقة ..
دخل
إحدى المباني السكنية القديمة و قد ارهقه المشي بإسهاب في شوارع المدينة ، شيء
مميز في هذا المبنى، نقوشٌ على السقف، الأعمدة الرخامية التي تَطل السماء، ألوان
الجُدران التي اصفرت ..
على
الأقل سيحتمى فيه لبضع الوقت حتى يخف المطر ..
اخفض
مظلته و أمسك بآلة تصويره الثقيلة ، و ما أن ضغطت سبابته على زر الالتقاط حتى قطعت
عليه دخول شابة في مقتبل العمر لم يرى لها
مثيلُ من قبل، فكر أنها في مثل عمره تقريباً ..
تمتم
معتذراً و لم يستطع إنزال عينه عنها ، لم تسمعه لعجلتها ..
أمسكت
بمقبض الباب الزجاجي و همت بالخروج ..
"
ربما تودين التريث قليلاً .. ما زالت تمطر بغزارة .. !! " قالها و في صوته
شيءٌ من التردد ..
أتاه
جوابها على عجل و هي تهم بفتح الباب " آسفة ، أنا على عجلة من أمري .. لكن ..
" ألتفت إليه و رسمت على وجهها ابتسامة دافئة " شكراً على النصيحة ..
"
رد
مسرعاً ليحاول إبقائها وإطالة الحديث معها " أحمل معي مظلة بالمناسبة،
اخبريني عن وجهتك "
"
المحطة .. محطة الحافلات العامة " اجابت على عجل ..
"
إنها في طريقي .. " أجاب بحماس مرتسم على وجهه " لما لا نتشارك المظلة
إذا .. ؟؟ "
"
رائع .. " اجابته بهدوء و قد ارتسمت على وجهها ابتسامة أوقفت رجفة جسده من
البرد ..
فتح
مظلته و خرجا معاً من المبنى .. حاول بقدر المستطاع أن تغطيها المظلة بالكامل بدون
أن تلاحظ قطرات المطر المتساقطة على كتفه ..
مشيا
بهدوء مريح ، لم يتبادلا الحديث كثيرا ..
فقط
أسترق بعض النظرات بين الحين والأخر ..
وصلا
للمحطة ، و قد كانت أخر حافلة متوقفة بإنتظار ركابها ..
استدارات
مبتعدة عنه قليلاً ، ألتفتت إليه مبتسمة " أشكرك على الرفقة الطيبة "
"
لا داعي للشكر .. رحلة سعيدة .. " اجابها بابتسامة كشفت عن اسنانه البيضاء ..
همت
بالصعود على سلالم الحافلة القصيرة ، توقفت لبرهة واستدارت قائلة و قد تورد وجهها
خجلاً " أنا ممتنة أني لم أحضر معي
مظلة "
أجابها
بضحكة خفيفة و قد أومأ برأسه مودعاً ..
شاهَدَها
و هي تصعد للحافلة ، وقد أغْلَقت بابها بعدها ..
و
رأى على مد نظره الحافلة و هي تمضي و تصغر شيئاً فشيئاً أمامه ..
ربما
لن يكون المطر فألاً سيئاً بعد اليوم ..
استدار
ليكمل طريقه ، ليتوقف برهة ليدرك أنه لم يسأل عن إسْمها أو حتى رقمها ..
فكر
قليلاً ليتذكر انه التقط لها صورة بالخطأ .. أطمأن باله و ابتسمت شفتاه ..
حاول
تذكر طريق رجعته للمبنى عله يلتقي بها في يوم من الأيام ليدرك أنها هي من كانت
تتقدم الطريق وهو مجرد تابع يمشي على خُطَاها .. !!
نسي
تماماً أنه منتقل جديد لهذه المدينة الواسعة و لا يعرف سوى شارع أو شارعين فيها ..
ضحك
على حاله وهو يعلم حجم ورطته ..
{.. تــــــمـــــت ..
بـقـلـمـي .. }


قصه جميله كالعاده الذي فهمته من القصه او الغبر المأخوذه من القصه : اللحظات الجميله تنسينا التفاصيل والانسان يضحي احيانا لاجل من يحب او من احب من اول نضره :3
ردحذفمبــدعَـة كآآلعــآآدة ..
ردحذفو هذه آلقصَّــة آلتي كتبتهآ بآلآمكآآآن آن تطــــــــووووووول و تبدعيـن فيهآ حتى تصبــح روآآيَــة ...
آعجبتنــي جدآآ .. و آحببت كثيـــــــــــررآآ آسلـوبك في آلسـرد ..
دمتِ مبدعَـة متآلقَــة ..
بآلتوفيـق نهــى :)